محمد هادي معرفة

15

شبهات وردود حول القرآن الكريم

العامّ وفي كلّ الأدوار من آدم فإلى الخاتم . فإنّ شريعة اللّه واحدة لا يختلف بعضها عن بعض . فالإشارة راجعة إلى محتويات الكتاب توالى نزولها حسب توالي بعثة الأنبياء . فالنصائح والإرشادات تكرّرت مع تكرّر الأجيال . هذا ما تعنيه الآية لا ما زعمه صاحبنا الأسقف ! وهكذا قوله تعالى : أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى . « 1 » يعود الضمير إلى من وقف في وجه الدعوة مستهزئا بأن سوف يتحمّل آثام الآخرين إن لم يؤمنوا بهذا الحديث . فيردّ عليهم القرآن : ألم يبلغهم أنّ كلّ إنسان سوف يكافأ حسب عمله ولا تزر وازرة وزر أخرى ؟ فإن لم يعيروا القرآن اهتماما فليعيروا اهتمامهم لما جاء في الصحف الأولى ، وهلّا بلغهم ذلك وقد شاع وذاع خبره منذ حين ؟ ! وهكذا سائر الآيات تروم هذا المعنى لا غير ! أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ « 2 » وآية أخرى على صدق الدعوة المحمّدية : أنّ الراسخين في العلم من أهل الكتاب يشهدون بصدقها ممّا عرفوا من الحقّ : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ ( أي من أهل الكتاب ) وَالْمُؤْمِنُونَ ( أي من أهل الإسلام ) يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ . « 3 » وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ . « 4 » وهؤلاء هم القساوسة والرهبان الذين لا يستكبرون ، ومن ثمّ فهم خاضعون للحقّ أين وجدوه ، وبالفعل فقد وجدوه في حظيرة الإسلام . قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ ( أيها الكافرون بالقرآن ) وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ ( ممن آمن برسالة الإسلام ) عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ . « 5 »

--> ( 1 ) النجم 53 : 36 و 37 . ( 2 ) الشعراء 26 : 197 . ( 3 ) النساء 4 : 162 . ( 4 ) المائدة 5 : 83 . ( 5 ) الأحقاف 46 : 10 .